عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

40

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

قال : صدق الشيخ عبد القادر ، كيف لا وهو القطب وأنا أرعاه ! . فهذه نبذة يسيرة مما يتعلق بقول الشيخ عبد القادر قدّس سرّه مقالاته المذكورة ، وقد أضربت عن أشياء كثيرة مما يتعلق بذلك ، ومما يدل على عظمة فضله ، وجلالة قدره ، ضربت وحذفت الأسانيد للاختصار ، ولا حاجة إليها أيضا ؛ لكثرة ما في ذلك من الأشهار ، وقد ذكر بعض أهل العلم أن كراماته قربت من التواتر يعني : قرب حصول العلم بوجودها من العلم القطعي الحاصل بكثرة الرواة البالغين حدّ التواتر المعروف ؛ لكثرة المخبرين عنها ، وقد ذكرت شيئا منها في باب الكرامات الآتي قريبا . وبالجملة : فهذا الذي ذكرته من فضله ، وإن عظم فهو قطرة من بحر فضائله ، أو غبار من رمال ساحله . وقد روي بالسند الصحيح عن الشيخ أبي الرضا محمد بن أحمد بن داود البغدادي المعروف بالمقيّد قال : كنت كثيرا ما أتوقع من أسئلة عن شيء من صفات القطب ، فدخلت أنا والشيخ أبو الخليل أحمد بن أسعد بن وهب بن علي المقري إلى جامع الرّصافة ، فوجدنا فيه الشيخ أبا سعيد القيلوي ، والشيخ على الهيتي ، فسألت الشيخ أبا سعيد عن ذلك ؟ فقال : إلى القطب انتهت رئاسة هذا الأمر في وقته ، وعنده تحط رحال جدالة هذا الشأن . قلت : فمن هو هذا ؟ قال : هو الشيخ عبد القادر الكيلاني ، فلم أتمالك أنا ، وثبت ، ووثبوا كلّهم ؛ لنحضر مجلس الشيخ عبد القادر ، ولا تقدّم منا أحد ولا تأخّر ولا تفرّقنا وما منّا إلا من يشتهي أن يسمع شيئا في هذا المعنى ، فوافيناه يتكلم ، فلمّا استقر بنا المجلس قطع كلامه ، وقال : إني للواصف أن يبلغ وصف القطب ولا مسلك في الحقيقة إلا وله فيه مأخذ مكين ، ولا درجة في الولاية إلا وله فيها موطئ ثابت ، ولا مقام في النهاية إلا وله فيه قدم راسخ ، ولا منازلة في المشاهدة إلا وله منها مشرب هنيء لا يشقى جليسه ، ولا يغيب شهوده ، ولا يتوارى عن حاله بشر تابع له حدّ ينتهى إليه ، ووصف ينحصر فيه ، وتكلّف يجب عليه . ثم أنشد بعد كلام طويل في ذلك من غير ترنّم ولا أغان : ما في الصبابة منهل مستعذب * إلا ولي فيه الألذّ الأطيب